السيد المرعشي

493

شرح إحقاق الحق

وقالا بعد ذلك أنهما إنما بايعاه مرغمين ، وما لبثا أن استأذناه في العمرة فأذن لهما بعد تردد ، فقدما مكة واجتمعا بعائشة هنالك واتفق رأيهم على الطلب بثأر عثمان ومحاربة علي لأنه عندهم اشترك في قتله وطالبوه بأن يقتص من القتلة . أما معاوية فأبى أن يبايع الخليفة لأنه علم أنه سيعزله من ولاية الشام بعد أن ثبت قدمه فيها إذ المحاصرون لعثمان رضي الله عنه كانوا يطالبونه بعزل أقاربه ، فأراد علي رضي الله عنه أن لا يبقيهم في مراكزهم فضا للخلاف الذي أدى للثورة وقتل عثمان وعد بقاءهم نقصا في دينه ، وكان معاوية عاملا للخليفة فله أن يبقيه أو يعزله ، ولم يكن مرشحا للخلافة بعد عثمان . فأراد أن يستقل بالشام لكنه كتم ذلك ، وتظاهر بالمطالبة بثأر عثمان ، فحرض أهل الشام على محاربة علي لذلك . علم علي بتخلف معاوية عن بيعته ففاوضه ، فأبى فاستعد لمحاربته بعد أن يئس منه . ولم يكن يتوقع أن يشتبك في قتال عائشة وجيشها فلما علم بمسيرها حول اتجاهه وسار إليها ، ولم يفلح في إقناعها بالعدول عن الحرب وتمسكت بالمطالبة بثأر عثمان مع أنها كانت تحرض الناس عليه قبل أن يقتل . فكيف إذن تنقلب هذا الانقلاب ؟ قالوا إنها حقدت عليه منذ حادثة الإفك ( راجع هذا الباب في كتاب محمد رسول الله للمؤلف ) ، وكانت تريد أن يلي الخلافة طلحة . فلما بايع الناس عليا جمعت الجموع بمكة وخطبت في الناس تحثهم على محاربة علي وأصحابه طلبا بثأر عثمان ، واعتبرت عليا من قتلته وهو برئ من ذلك كما صرح مرارا ، وكما تدل على ذلك الحوادث . ثم إنه كان ناقما من سياسة عثمان . تلك السياسة التي ألبت الناس عليه . لكن عثمان رضي الله عنه كان متأثرا بأقار به فلم يستطع أن يعالج الحالة وأصر على الاحتفاظ بمراكزهم بالرغم من كل تهديد ، ومن الحصار الشديد الذي ضربوه حول منزله . وهذا ما أوجب حيرة علي فعجز أولا أن يفك الحصار ويصرف المحاصرين نهائيا ، وإن كان قد صرفهم . لكنهم عادوا بعد أن تأكدوا أن عثمان ماض على ما كان عليه لا يجيب لهم طلبا . فأقام علي رضي الله عنه على باب عثمان حراسا من ابنيه وأبناء الصحابة وشدد عليهم . ولم يكن لدى علي